ميرزا حسين النوري الطبرسي

547

النجم الثاقب

أكفاننا من قطن قريتنا صريا ، قرية فاطمة عليها السلام ، وبذر قطن كانت تزرعه بيدها الشريفة لأكفان ولدها ، وغزل أختي خديجة ( 1 ) بنت أبي عبد الله عليه السلام ، وقصارة يده لكفنه فاجعليها في كفنك " . وطلب كيس نفقة مؤمنتهم فطرح ذلك الدرهم فيه ، وأخرج منه أربعين درهماً وقال : اقرأها منّي السلام ، وقل لها : ستعيشين تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر ، ووصول هذا الكفن ، وهذه الدراهم ، فانفقي منها ستة عشر درهماً ، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك ، وما يلزم عليك ، وأنا أتولّى الصلاة عليك ، وقال لذلك الرجل : فإذا رأيتني فاكتم . إلى أن رجع ذلك الرجل وأعطى شطيطة تلك الشقة والدراهم فكادت تنشق مرارتها من الفرح ، ولم يدخل إلى المدينة من الشيعة الّا حاسد أو متأسّف على منزلتها ، وأقامت شطيطة تسعة عشر يوماً ، وماتت رحمها الله ، فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها . قال ذلك الرجل : فرأيت الإمام الكاظم عليه السلام على نجيب ، فنزل عنه ، وأخذ بخطامه ، ووقف يصلّي عليها مع القوم ، وحضر نزولها إلى قبرها ، وطرح في قبرها من تراب قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فلمّا فرغ من أمرها ركب البعير ، وألوى برأسه نحو البريّة ، وقال : عرّف أصحابك ، وأقرأهم عنّي السلام ، وقل لهم : انّني ومن جرى مجراي من أهل البيت ( 2 ) لابدّ لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم ، فاتّقوا الله في أنفسكم وأحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم ، وفك رقابكم من النار " ( 3 ) .

--> 1 - في المصدر ( حكيمة ) وفي الآخر ( حليمة ) . 2 - قال المؤلف رحمه الله : " يعني كلّ امام من الأئمة " . 3 - راجع : الثاقب في المناقب ( محمّد بن علي الطوسي المعروف بابن حمزة ) : ص 439 - 446 - مناقب آل أبي طالب ( ابن شهرآشوب ) : ج 4 ، ص 291 ، باب امامة أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، فصل في انبائه عليه السلام بالمغيّبات - الخرائج والجرائح ( القطب الراوندي ) : ج 1 ، ص 328 - 331 ، الباب الثامن معجزات الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : ح 22 - مدينة المعاجز ( السيّد هاشم البحراني ) : ص 460 ، ح 99 - وص 460 ، ص 106 ، الطبعة الحجرية - اثبات الهداة ( الحرّ العاملي ) : ج 5 ، ص 575 ، ح 144 ، الطبعة المترجمة - البحار : ج 47 ، ص 251 ، ح 23 ، ج 48 ، ص 73 ، ح 100 - وغيرها . وقد كنّا ارتأينا نقل النصّ أنسب ولكنّنا احتفظنا برأي المؤلّف رحمه الله بالاجمال احتراماً لرأيه الشريف ، وخوف الإطالة .